السرد في الصحافة

الرقم الدولي :ISBN‏ 978-625-8479-02-7

لل

-

2

جميع الحقوق محفوظة © amon‏ الجزيرة للإعلام 2021

الفهصرس المساهمون المقدمة

الشرد الصَحفيٌ وصناعة اللغة الجديدة

أحمد سعداوي

الشرد الضحفي.. الاحتفاء بالتفاصيل والمعلومات عبد الكريم جويطي

الشرد الضحفي خدمة الإخبار ومتعة القراءة جمال الموساوي

الشرد بين الضحافة والتاريخ لسعيد الحاجي

أساليب الحذف والاختصان وأدوات البلاغة الصحفية عارف حجاوي

10

29

39

58

78

الشرديّات

الجديدة على المنضات الرّقميّة د. أروى الكعلي

«من il‏ وه “ان oo‏

إلى القضة الضحفيّة» ع محمد احداد

تقنيات الشرد.. نحو ممارسة واعية للقضة الضحفية

الخطة الشرديّة للقضة ai AN‏ المحرر

الخاتمة

111

134

152

172

189

السرد في الصحافة

المساهمون

أحمد سعداوي

۰ صحفي وروائي عراقي.

« فائز بجائزة البوكر للرواية العربية عن روايته «فرانكشتاين في بغداد» ثم Jali‏ للائحة القصيرة للبوكر العالمية.

CHOU فاز بجوائز صحفية عديدة وترجمت أعماله الروائية‎ ٠ عالمية.‎

عبد الكريم جويطي

٠‏ كاتب وروائي مغربي.

« فازت روايته «المغاربة» بجائزة المغرب للكتاب.

٠‏ دخلت رواية كتيبة الخراب ورواية «المغاربة للقائمة الطويلة» لجائزة البوكر العربية وترجمت بعض اعماله للغتين الفرنسية والإنجليزية.

الشرد في الصحافة

جمال الموساوي

٠‏ إجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة محمد الخامس/الرباط سنة 1995.

« اشتغل Loan‏ لمدة 13 سنة.

٠‏ كاتب وشاعر مغربي له dim‏ دواوين شعرية ومقالات متفرقة فى الصحف والمجلات تتناول القضايا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

٠‏ أصدر كتاب «صراع الاقتصاد والسياسة. تأملات في alle‏ مضطرب».

1 ai an

٠‏ ستاذ باحث في التاريخ المعاصر بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. المغرب. وحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2015.

eee oe 4 5‏ | قضايا illg algall sli‏ لات oe i oe : II‏ في المغرب خلال الفترة المعاصرة والراهنة.

al «‏ مساهمات في مجال تاريخ الصحافة. آخرها دراسة تحت عنوان: تاريخ الصحافة بشمال المغرب: قراءة في قوانين || فة خلال Il‏ 16 . ا o‏ ارية Hy‏ . إن - a II‏ لية.

عارف حجاوي

٠‏ عمل مديراً للبرامج في بي بي سي العربية بلندن. ثم مديراً للبرامج في قناة الجزيرة.

٠‏ أصدر كتب «قواعد اللغة العربية» و«زبدة النحو» بالإضافة إلى

« عمل كبيراً للمدربين (الإخراج الإذاعي) في مركز التدريب التابع ل بي بي سي ومشرفا على amen‏ الإعلام في جامعة

٠‏ صحفية وأستاذة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس dia‏ 2011

٠‏ تدرس مادة صحافة البيانات لطلبة السنة النهائية ومدربة في صحافة البيانات وتصميم البيانات.

٠‏ تعاونت مع العديد من المؤسسات الدولية مثل: المركز الدولي للصحفيين. ودويتشه فيله أكاديمي.

السرد في الصحافة

ع محمد احداد

٠‏ محرر بمعهد الجزيرة للإعلام.

٠.‏ أصدر كتاب «يد فى الماء ويد فى النار» حول الصحافة الا Prat‏ ائية. 0 7

« حائز على الجائزة العربية للصحافة )2014( وحاصل على الجائزة الكبرى الوطنية للصحافة المغربية )2018(

٠‏ كاتب ومترجم مغربي.

« فائز بجائزة المغرب GUSH‏ عن روايته «ساعة الصفر» وبلغت روايته «الملف 42» اللائحة القصيرة لجائزة البوكر العربية للرواية.

« ترجم روايات عديدة منها فتاة الرحلة 5403 لميشيل بوسي

(2018) وأشرقت الشمس من جديد لأنتوني راي هينتو (2021).

أعفانا بيتر كلارك صاحب كتاب ”أدوات الكتابة.. 49 استراتيجيّة ضروريّة TSN‏ كاتب“ من أي مقدّمة طويلة قد تشرح وظيفة السّرد بشكل gle‏ أو السّرد الصّحفيّ بشكل خاص. يكتب كلارك: US?‏ ما عليك فعله هو كتابة جملة حقيقيّة واحدة. اكتب أصدق جملة تعرفها".

وطيلة تاريخ البشريّةء حاول الإنسان أن Gran‏ عن كلمات صادقة للتعبير عن أحواله: احتجاج» فرح» تمردء تأريخ» توثيق...إلخ. Gall abs,‏ والكلام والرّواية والأدب والخطابة» ليؤسّس لخطاب سردي غايته القصوى الإقناع والثائير.

ما ينقذ البشرية من التسيان هو السّرد. الفراعنة بحثوا عن الخلود بالتقوش على الجدران» العرب حوّلوا شعرهم إلى قصص سرديّة ترصد تفاصيل حياتهم اليوميّة» الأوروبيّون ابتكروا الرّواية بصفتها شكلا من أشكال الخلود. لقد حول البشر المّرد إلى لغة تتملّك التشخص عن طريق الحكاية.

وحتّى الخطاب الديني الذي قاد البشريّة على مرّ القرون» فقد انتبه لخطورة السّرد في حياة الناس؛ لأنه يقوم على التأثير والإقناع والتملّك كذلك. وفي القرآن الكريم سور كثيرة تضج بالسّرد والقصص. لماذا؟ GY‏ بلاغة الإقناع تتوسّل بالحكايةء و”ألف ليلة وليلة“ تكشف خطورة السّرد في حياة البشر؛ سرد شهرزاد لم ينقذها فقط من الموت المحتمء بل حمى جنس النساء من الانقراض. هكذا يصبح السّرد مخلصًا في الدين كما في الحياة.

10

لنقرأ هذه العبارة التي أوردها الأستاذ جامع بيضا في كتابه عن تاريخ الصّحافة المغربيّة: ”لم يعد الحَكْيْ اختصاصا للذولة» صار لها منافس في الكوازيط (الصحف).؛ وهذا أمر خطير دفع السّلطان لاعتبار الصّحافة من باب ”حاطب ليل“ ومن ”شر الأمور محدتاتها“.

لا يرى أمبرتو إيكوء مؤلف ”تأمّلات في السّرد الرّوائي“ الذي ترجمه سعيد cal Su‏ أنّ الرّواية اليوم كما التاريخ يمكن أن تستغني عن الضتحافة. oda‏ القدرة على الالتفاظ اليوسيع alle‏ كان La yoke‏ قيما مضى- لا يوفرها إلا السّرد الصّحفي.

هكذاء انتقل غابرييل غارسيا ماركيز من الاشتغال في صحيفة مغمورة إلى مجال الأدب» ليصير من الرّوائيّين الكبار في تاريخ الأدب» متكنًا LS‏ اعترف بذلك- على التفاصيل التي جمعها أثناء مسيرته الصّحفيّة. وماركيز ليس الوحيد الذي قادته الصّحافة إلى المجد Zao)‏ بل نجد أسماء مثل ساراماغو وأمين معلوف وأرنست همنغواي» الّذين قضوا جزءًا كبيرًا من حياتهم في حضن صاحبة الجلالة.

السّرد الصّحفي متشعّبء وإذا خضنا في أقسامه فسنتوه في التفاصيل» وسنجد أنفسنا ننظر للسّرد في الصّحافة التقليديّة» الصّحافة الجديدة 25 يمكن تحديد خصائصه في وسائل التواصل الاجتماعيّ» وعلى التطبيقات التي لا تتوقف عن التَطوّر.

مهما كانت الاختلافات والتمايزات بين السّرد في الصّحافة: OLY)‏ القالّب واحدء يمتح من الأدب لكنّه لا يتماهى معه»ء ويستعين به CSD‏ لا يتبناه؛ إنه نوع من 4a Al‏ يصقلها الصّحفي بالقراءة والقدرة على

11

التقاط الأشياء التي يراها الآخرون هامشيّة وغير جديرة بالاهتمام.

لا يمكن أن ينهض السّرد في الصّحافة في Lig‏ تعادي الحرّيّة؛ GY‏ من شروطه الأساسيّة أن يكون متحرّرًا من ثقل الرّقابة AGI‏ والضّغوط الستياسيّةء وكلّ المؤنّرات التي ثفضي إلى البترء أو cada‏ أو الانتقاء...

وفي عصر الصتحافة الرّقميّة القادرة على التأثير الجماهيري؛ تقض الوظيفة الاقتصاديّة لوسائل الإعلام السّمة الفطريّة والتلقائيّة للشردء بمعنى آخرء GLa‏ السّياسيّين والمعلنين يتحكّمون في إيقاع السّردء ليصبح جزءًا من الأيديولوجيا.

كي تسرّدء تحتاج إلى تملّك المهنة واللّغة» ومن سمات الحَكُي الاختصار والإيجاز. أن تكتب قصّة خبريّة» يعني أن تبسط الحقائق دون الإغراق في التفاصيل التي لن تفيد القارئ. حينما raid‏ رواية أدبيّة شهيرة لناشر معروف» قال فيما يشبه السّخرية ”قد أكون محدود التفكيرء (AS)‏ لا أستطيع فهم كيف يكتب شخصن ثلاثين صفحة لكي يصف لنا كيف ol‏ في فراشه قبل أن يداعب اللوم جفنيه“.

ما الفائدة اليوم في أن يقول الصّحفي أو يكتب أنه ”عصر رطب شديد الحرارة“ أو أنّ ”السّماء تمطر > لقد بلّلت كل شيء“؟ وما الفائدة أيضًا في أن يحكي الصّحفيّ عن المعطيات المتوفرة في OS‏ مكان؟ ستختلٌ وظائف السّرد حينما تحيد عن التكثيف الذي له علاقة وطيدة بالرّمن.

ولا يمكن أن يحدث التأثير في السّرد الصّحفيئ, إذا أغرق في الاحتفاء

12

بأحكام القيمة والكليشيهات» أو إذا اطمأنّ للمسلمات اللّغويّة؛ كأن يكتب الصّحفيئ: أبيض qe fills‏ أو أسود كالفحم» أو أفريقيا السّوداء. وهي مطبّات يسقط فيها الصّحفيّون غالبًا بسبب اللجوء إلى الاقتباس.

الصّحفيّ الجيّد هو من يتحكّم في إيقاع القصّة: الإبطاءء التسريع» خلق حالة التشويق. ولن يستطيع الإمساك بها دون اختيار عناصرها قبل البدء بالكتابة. وبرغم O‏ من وظائفه استثارة الحواس» فإِنَ السّرد الصّحفيّ ممارسة واعية» تبتغي أن تبرز أصالة صوت الصتحفي/ السارد» عبر تحويل المألوف إلى غريب يشد انتباه القارئ.

حين فكرنا في إصدار هذا الكتاب كان الهاجس الذي يشغلنا أن ننتقل بالسرد من مجرد احتفاء باللغة إلى احتفاء بالمعلومات والبيانات أولا ثم يأتي السردء فيما بعدء ليشكل الوعاء الذي يستوعب القصة الصحفية. قادنا البحث إلى قناعة أساسية وهي أن الصحفيين العرب لا يقيمون الحد بين السرد كطريقة في بناء المعطيات وتجويد المادة الصحفية وبين اللغة كإنشاء يفسد متعة القراءة. على هذا الأساس» طرحنا الأسئلة التالية:

هل يمكن أن يحافظ السّرد الصّحفيّ a gall‏ على وظيفته ”الاستشفائيّة“ أمام تطوّر لا يرحم في التكنولوجيا الحديثة؟ هل ما يزال الإنسان محور الحكاية؟ كيف نحكي قصّة صحفيّة؟ وأين ينتهي الأدب» وتبدأ الصحافة؟ وما مساحة التعايش بينهما؟ وكيف تبرز الأشكال السّرديّة الجديدة؟ وما التقنيات التي ينبغي على الصّحفي أن يتوفّر عليها من أجل Lied oly‏ سردئة مكثفة ومشوقة؟

13

أسئلة تمنح معهد الجزيرة للإعلام تأشيرة رصد تجربة السّرد الصّحفيّ في العالم العربي» بعيدًا عن الأحكام التقليديّة التي تربط السّرد باللّغة أو بالأدب. ربما طغى التّقاش حول الأدب في الصّحافة. لكنّ مقالات وأبحانًا قليلة قاربت ثيمة السّرد بصفتها تقنية تستعير من الخيال لفحص وقائع حقيفية.

يهدف الكتاب أوّلاء لطرح أسئلة عن توظيف السّرد في الصّحافة العربيّةء كما أنه یشگل دليلا إرشاديًا يتضمّن قواعد وقوالب صاغها كتّاب كبار من العالم العربيّ بناء على تجربتهم العمليّة» وبناء على

الخبرة اأتي راكموهاء سواء في الصّحافة أو في مجال السّردء آملين أن يشكل الكتاب ”منهاجًا“ لمن يريد أن يحكي قصّة bade‏

معهد الجزيرة للإعلام

14

السرد الضحفي وصناعة اللغة الجديدة

أحمد سعداوي

1 ae‏ المثير بالنسبة للمتابع أن يلاحظ أنّ الصّحافة وفنّ الرّواية الحديثين خرجا من رحم واحدة تقريبّاء عمادها الأساس تضافر صعود البرجوازيّة الأوروبيّة مع ولادة الطّباعة الحديثة بالحروف المنفصلة

في القرن التاسع عشرء المتطوّرة عن اكتشاف الألمانيّ غوتنبرغ.

يرى البيريس في كتابه ”تاريخ الرّواية الحديقة“ أنّ الرّواية مرت خلال نشوئها بمراحل Bde‏ ولكن ”التحوّل الكبير الذي سيوؤگد La ja‏ وقوّتها ونجاحها“ قد Gos‏ في القرن التّاسع عد عشر؛ إذ غدت الرّواية ”وثيقة“ محوّلة إلى رواية. ”وهذا التحوّل يعود إلى ظروف نشرها. ولن نستطيع أن نفهم الرّواية الواقعيّة الكبرى في القرن الماضي (يقصد القرن التّاسع عشر) ما لم نلحظ قبل US‏ شيء أنّها كانت موجّهة Ugh‏ الأمر للظّهور في مجلة أو جريدة يوميّة“.

ويوضّح ألبيريس Si Lay‏ التجم الأكبر لتيّار الرّواية الواقعيّة colle‏ تمل تحولا كبيرًا في مسار الرّواية حتّى يومنا هذا- هو الرّوائيّ الفرنسيّ بلزاك. ويتضمّن التيّار الصّاعد أسماء من مثل الإنكليزي ديكنز» ويتوّج لاحقًا باسم كبير هو الروسي ديستويفسكي.

دلالات هذا التحوّل dare‏ ولكتّني أنتقي منها هنا الإشارة إلى الحامل الثّقافي/الاجتماعيَ للعصرء وهو في المثال أعلاه كان الجريدة والمجلة.

فلم يكن للرّواية الواقعيّة أن تظهر دون وجود الصّحيفة؛ وكلّ روايات نجوم هذا التيّار ظهرت مُسسَلَةَ في الصتحف» بل إنّ ألبيريس يجزم GI‏ روائيًًا مثل ديستويفسكي لم يكن سوى ”كاتب روايات متسلسلة“» Sls‏ ديكنز ما كان له أن يغدو روائيًا لولا وجود الصّحف.

16

كانت الصّحف في الحقيقة slots!‏ من ذلك الوقت» وفي وسّط منفتح نسبيًا وقليل الرّقابة» تستفيد من الرّوايات المتسلسلة لزيادة مبيعاتها بين القرّاء. وقد لا يبدو غريبًا بعد ذلك أن نعرف أنّ الرّوايات المتسلسلة والمبالغ التي يتقاضاها الرّوائيَ آنذاك لقاء المزيد من الفصول لروايته المنشورة في الصّحيفة» كانت سببًا في سماكة حجم الرّوايات حين طبعت في مجلّدات لاحمًا.

أميل شخصيًا إلى افتراض Si‏ هناك منطقة أعمق لتشابك العلاقة ما بين الصّحافة والرّواية؛ فكلا الفنين يغترف من الواقع الحيّء كما GI‏ كلاهما (الرّواية والصّحافة) كانا على أعتاب اختراع لغة جديدة خارج لغة الكتب ASI fl‏ وفي المثال الأوروبيّ أسهمت الصّحافة والرّواية Lae‏ في تطوير اللّغات الوطنيّة الأوروبيّة وإثرائها على حساب اللاتينيّة المندثرة.

وهذا مسار مشابه في واقع الحال لما جرى في العالم العربي؛ فالصّحافة كانت تتابع الحوادث اليوميّة والأخبار المتنؤعة ذات المصادر الحياتيّةء وكان الكاتب الصّحفيّ مضطرًا إلى ”اختراع“ لغة جديدة مهجّنة» هي خليط من اللّغة ABI AN‏ والمفردات والمسمّيات والصّياغات الشعبيّة السّائدة. حتّى إن بعض رجال الدّين أدانوا هذه اللغةء واشتكى البعض الآخر من ضياع اللّغة العربيّة والتهديد الذي تتعرّض له بسبب لغة الصّحافة.

لكنٌ الصّحافة -بسبب طبيعتها الخاصة»ء وباعتبارها وسيلة اشتباك لغويّ مع واقع متحرّك وحيّّ- أسهمت في تطوير اللّغة Ady yall‏ بل إني أعتقد أنّ الأدب العربيّ كان يستفيد من اللّغة التي اخترعتها

17

Si,‏ بها على مدار الوقت.

(2)

نقطة التقاء أخرى بين الصّحافة والرّواية هي سعيهما لتمثيل الواقع. وكان هذا الاهتمام موازيًا للتدوين» 5 GIS‏ عصر الشفاهية كان مناسبًا لحكايا الارتحال الى الخيال المفرط كما في قصص المّيرة الهلاليّة وألف AL!‏ وليلة وعنترة بن شداد وغير ذلك. يوازي ذلك في الصّحافة» أو الجذور البعيدة للصّحافة» انتقال الأخبار مشافهةء مع ما يصاحب ذلك من اختزال وتكثيفء وتركيز على الأحداث المهمّة فقط.

يبقى GI‏ الصحافة -بسبب طابعها الشموليّ وإيقاعها الأسرع من إيقاع إنتاج الأدب- كانت متقذمة دائمًا في إحراز الواقعيّة على الأدب؛ فالصّحيفة التي تصدر بعدّة صفحات تعطي صورة ALLS‏ عن العالم كما كان يوم أمسء أو هكذا توحي لقارئها. ai‏ تُنسّخ هذه الصّورة أو Saat‏ في عدد يوم غد» وهكذا تباعاء في إثراء وتوسيع ونقض ومحو وتكثير لا يستطيع الأدب مجاراته Nas)‏

بل إِنْ الأدب صار لاحقا يستعير من الصّحافة وقائع أو حوادث أو تفصيلات يحتاجها في بناء معماره «Zp Hall‏ كما فعل مثلا فلوبير مع روايته ”مدام بوفاري“ التي التقط حكايتها من خبر في صحيفة.

من زاوية أخرىء كان لتطوّر الصّحافة أثر في جعل المادّة الصّحفيّة منافسًا للأدب نفسه. إن القصّة الصّحفيّة» والمقال الرّائق بقلم أديب متمكّن من محاسن اللّغة» يشبع حاجات القارئ للمطالعة وإزجاء

18

الوقت للمتعة والفائدة معاء وكأنٌ الصّحافة بهذا تغزو المناطق الخاصّة

إن الكاتب الصّحفي يمذ قارئه بمادّة منتظمة على مدى all‏ أو أسابيع» ويبقى على صلة حيّة معه. كما أنه يلاحق ما يشغل هذا القارئ ويعلّق ule‏ على خلاف الأديب الذي ينكفئ إلى عزلته الكتابيّة السّنة والسّنتين لإنجاز عمله الروائيء وهو عمل -بسبب طبيعته الخاصة- يعلق على حوادث ماضية؛ ويفگك مراحل زمنيّة صارت من التاريخ وليست من الواقع الرّاهن المتحرّك.

)3( تذهب الصحافة إلى السّجل المدنيّ للوقائع من جرائم وزيجات وطلاقات ومشاكل اجتماعيّة مدؤّنةء كي تصنع منها مادّتها الصحفية» ولكن بالزاك قال ذات يوم )44 يطمح إلى جعل الرّواية تنافس السّجلٌ

المدنيّ في دقته وثرائه الأنثروبولوجي والمعلوماتي.

هذا ما أعادت رواية القرن العشرين النظر فيه»ء بل إِنْ تعزيز الصّحافة لمكانتها باعتبارها مرآة واقعيّة لعصرهاء دفع الرّواية إلى التتفكير بمساحات لم La fei‏ الصّحافة بعد.

ظهر ذلك بوضوح مع الرّواية الحدائيّة التي جعلت من التحليل النُفسيّ موضوعًا معرفيًا وفلسفيًا لها SUG Sad‏ الوعي في هذه الرّواية وصارت الرّواية تكتب نصوصاا لا تشبه الصّحافة:» أو بتعبير أدقٌ: لا تستطيع الصّحافة أن تستفيد منهاء كما هو الحال مع رواية ”يوليسيس“ لجيمس جويس أو ”البحث عن الزمن المفقود“ لبروست.

19

صارت الرّواية منفصلة عن ”واقعيّة الصّحافة“» بل وتشكك في أن الصّحافة تعكس الواقع فعلاء وتؤكّد Gi‏ هناك مسارات أخرى للواقع لا تستطيع الصّحافة رصدها أو نقلها.

إنّ الأدب ضمن هذا التفكير هو أكثر واقعيّة وصدقًا من الصّحافة؛ لأنّ الواقع المعكوس فيه أكثر كثافة وتنوّعَاء بينما ذلك المعكوس في الصّحافة يبقى مسطْحًا ومختزلا ومكتّمًا وسهل التناول والهضم.

جاءت الرّواية الفرنسيّة الجديدة لترمي نفسها مسافة أبعد عن واقعيّة الصّحافة؛ أو نمط القصّة الصّحفيّة. لتتخلّى عن الدراما وعن العقدة والذروة في الأحدات» بل وعن الثتخصيّة الإنسانيّة نفسهاء كما في رواية ”غيرة“ لآلن روب غرييه.

GSI‏ هذا الانشغال بما يجعل الأدب La)‏ محضًا غير قابل للاستثمار من قبل الفنون المجاورة -ما الصّحافة أو حتّى السينما التي سطت هي الأخرى على مساحات كانت حكرًا على الأدب سابقًا- انتهى بالأدب إلى أن يغترب AS)‏ ويتحوّل إلى شيء خارج التواصل البشريء أو يقترح للتواصل شروطا معقدة لا تتوفر عند الجميع غالبًا.

)4( من المثير أنه برغم تواتر التأكيد عند الأدباء الروائيّين عبر حقب ومراحل مختلفة على الحاجة إلى ما يجعل الأدب GLa Loa)‏ العلاقة

”الأخويّة“ مع الصّحافة ظلّت وثيقة.

قد ينظر الرّوائي إلى Ge‏ الصّحفيّ على أنه foe gs Gea‏ مستهلك»

20

سرعان ما يذوي صباح اليوم اللاحق» 5 GSN‏ الروائيّ هو نفسه» من بين US‏ مقتني الصّحف الذين سيمسحون بأوراقها زجاج نوافذهم في اليوم الثالي» مَن يعرف أهمّيّة هذا الخبر cos gall‏ العابرء باعتباره وثيقة يرجع إليها في عمله اللاحق.

لقد اعتاش US‏ الأدباء على أرشيف الصّحافة بصفته مادّة أساسيّة في جمع المعلومات» وضبط تواريخ الحوادث» أو حتّى وصف ملابس وتسريحة شعر شخصيّة ما ظهرت في صورة بصحيفة.

كما GI‏ الأدباء يقيمون في جزيرة مجاورة لجزيرة الصّحافة. ومن يراجع التواريخ سيرى أنّ الكثير من الأدباء هم La)‏ صحفيّون أو ارون اا ق ga hag eal‏ العتحافة هي المينة المعتادة -وربّما المحبّبة- لممارسي الكتابة الأدبيّة.

كما GI‏ الأديب» حتّى يومنا هذا الذي سادت فيه مواقع التواصل الاجتماعي» سيبقى Cran‏ عن صورته في الصّحافة» وصورة ما نشرّه من مؤلّفات وروايات.

نه يعترف بأنّ الظهور في الصّحافة هو ظهور في الواقع. وما لا يظهر في الصّحافة سيكون من السّهل التّشكيك بوجوده في الواقع. من أشهر الأمثلة على عمل الأدباء في الصّحافة هو آرنست همنغواي» الذي كان مراسلا في أوروبا لتغطية الحرب الأهليّة الإسبانئيّة» ثمّ الحرب العالميّة Ati‏ في أماكن متعدّدة من أوروبا والعالم.

ولا أورد مثال همنغواي من أجل ذلك فحسب. وإِنْما BY‏ اعتمد اللّغة

21

البرقيّة المتقشفة التي كان يكتب بها تقاريره ويرسلها إلى صحيفة ”كنسانس“ في أمريكاء في كتابة قصصه. وكان لهذه اللّغة الأدبيّة الخاصّة تأثير في أديب أكبر سنا منه هو وليم فولكنر. ثح pil‏ لاحقًا -ما بعد شحوب تيّار الواقعيّة الفرنسيّة الجديدة» في منطقة )35 على رهبنتها الأدبيّة- على تيّار الواقعيّة aj ya all‏ التي ملت منطقة متقدّمة لأدب ما بعد الحداثة في العالم» وبالذات عند غابرييل غارسيا ماركيزء الذي بدأ مثل همنغواي حياته العملية صحفيًاء بل وغدا صحفيًا معروقًا وشهيرًا في كولومبيا قبل أن يُعرّف بصفته روائيًا قديرًا.

لقد أنهت تيّارات أدب ما بعد الحداثة هذا الارتياب من الصّحافة و لغتها وسطو تها x‏ لتمثيأ ( ”\ لص الأكثر واقعيّة“ عن الحياة. وصرنا نقرأ متلا روايات مكتوبة بلغة الرّوبرتاج الصّحفيء كما في الأعمال الأولى لماركيز.

صار هناك نوع من الاعتراف بأنّ الصّحافة بسبب طبيعتها الخاصّة هي المعمل الأساسي الذي تُصتع فيه اللّغة الجديدة OS‏ يوم» Gls‏ الهروب منها هو نفي إلى مناطق قاحلة لا يوجد فيها شيء لم J sind‏ عليه الصّحافة بعد.

)5( على المستوى الشخصي؛ كنث Lae‏ مراهقًا حين دخلث دار ثقافة الأطفال التّابعة لوزارة التّقافة العراقيّة في منتصف الثمانينيات من القرن الماضيء كرمّام متمرّنء Ab‏ سرعان ما رأيث قصّة ”كومكيس“ مسلسلة منشورة لي في أحد أعداد “pila” Aas‏ التي كانت تصذر

عن الدّار آنذاك.

22

كان هذا أوّل اشتباك لي أنا الكاتب المبتدئ والرسّام مع الصّحافة» ثمّ Gat‏ شابًا وعملث في عقد التسعينيات في مهن صحفيّة عديدة مصحَحًا لغويًًا ومصمّمًا طباعيًا ومنقداء وكنت أتجتّب العمل الصّحفيّ في ذلك الوقت» ولكنّ الأمر اختلف بعد 2003ء فدخلت بقوّة alle‏ الصّحافة ونلت جوائز عن تحقيقات صحفيّة نشرتها.

عملت في الصّحافة الورقيّة في aah‏ الصّحف العراقيّة» والإذاعيّة مراسلا لراديو البي بي سي في بغدادء والتلفزيونية معدا وكاتبًا ومخرجًا للبرامج والأفلام الوثائقيّة في قنوات الحرّة الأمريكيّة والقناة العراقيّة الرّسميّة وغيرها.

أديبًا وروائيًا. لقد منحتني فرصة ثمينة لتغذية فضولي للتعرّف› ووفرت لي سببًا معقولا كي أذهب إلى أقصى الجنوب» في ميناء النكعة بالفاو المطلّ على الخليج» أو إلى مدينة الشيخان في شمالي الموصلء أتفخص دير الربّان هرمز أقدم الأديرة المسيحيّة في العراق والمنطقة وأغربهاء فالجزء الأساسيّ منه محفور على الجبل الكلسئ. بسبب الصّحافة أعدت اكتشاف الحياة من حولي» وتعرّفت على بلدي بشكل أوثق. كما أنّ الطابع العمل للكتابة الصّحفيّّة رؤض نزقي الأدبيّ ومزاجي الكتابي؛ LE‏ ملزم Lille‏ بتسويد العديد من الصّفحات» ليس استجابة لوحي أو cal gl‏ وإِنّما لأته عمل مطلوب woe‏

هذا الترويض كان مفيدًا في تطويع برنامجي الكتابيّ السّردي» وفي أن ألزم نفسي بمواعيد لإنجاز رواياتي ورفع لياقتي الكتابيّةء بحيث لا أتبرّم ولا أتضايق من طول الوقت GAN‏ أنفقه في سبيل إنجاز فصل

23

من رواية جديدة.

الثنيء الآخر الأساسي أنني أستثمر الكثير من تقنيات الروبورتاج الصّحفيّ وأوظفها في الكتابة الرّوائيّة. وفي الجانب الآخر»ء أعرف Lala‏ أنّ الأمسة الخاصة في كتابتي الصّحفيّة آتية من مهاراتي AQ‏ IS s‏ الفتين هنا يخدمان بعضهما البعض ويقدّمان أدواتهما لبعضهما. لكنّ هذا في الصّورة الإجماليّة العامة لا يرسم صورة ورديّة لامعة على الذوام؛ فالصّحافة ليست مجرّد كتابة» فهي استهلاك للوقت والجهد العصبي» وأيضًا اشتباك مع قضايا عامّة؛ وقد تجلب المشاكل والتّهديدات» كما أنّ المشغل الصحفي يستوجب نوعًا خاصًا من الصد والمتابعة» لا علاقة وثيقة له بمشغل الأديب والرّوائيّ ونوعيّة الحاجات التي يرصدها أو يسعى لالتقاطها.

5 الصّحفي الجيّد والأديب الجيّد» وفق تجربتي الخاصّة. لا يمكن أن ينموا معّاء ولا بد لأحدهما أن يعتاش على الآخر ويقهره ويجعله خادمًا ذليلا له.

ولأن شخصيّتي بصفتي LG, Las)‏ قد تحددت بزمن طويل قبل شخصيّتي بصفتي صحفياء bls‏ أقرب إلى الأدب مي إلى الصّحافة» فقد كنث أتحيّن الفرص دائمًا للتمأص من الصّحافة لصالح الأدب. ولذلك؛ كان من الطبيعي أنّ الفترات التي قضيتها في إنجاز أعمالي الرّوائيّة هي نفسها الفترات التي كنت أنقطع فيها Gils‏ عن العمل الصّحفي.

لقد استقلث من عملي في قناة الحرّة مثلا كي أذهب لإعداد المسوّدة

24

LAU)‏ والأخيرة من روايتي ”فرانكشتاين في بغداد“. ما كان من الممكن أن أقوم بالعملين في وقت واحدء وكنث بحاجة إلى التركيز الشّديد منعزلًا عن US‏ شيء على مدى ثمانية عشر شهرًا Ba‏ أكتب الرّواية وفق ما أحبّ وأرغب.

6 ee‏ الصّحافة ومع الأدب في الآن ذاته سيعرف أنّ هناك إمكانيّة للاعتراض على ”واقعيّة“ الصّحافة وادّعائها بأنتها ”مرآة“ للواقع» lig‏ الفاصل بين الأدب والصّحافة ليس مجرّد اعتماد الأول على التخييل» ووجود ae‏ بين الكاتب والقارئ GLa‏ ما يقرؤه هو اختلاق واختراع. بينما الثاني يزعم أنه ينقل بحياد ما يجري

في الواقع.

الرّاصد والمتأمّل سيرى أنّ في كلا الفئين ثمّة انتقاء وانحيارًا Lada‏ وتلصيقًا وتبئيرًا Eads‏ نصّيًا.

فالانتقاء هو جوهر التأليف» ولا يمكن لك سوى أن تأخذ ما يناسب مقاصد التأليف وتلفظ ما سواه. والانحياز سمة بشريّة» ولا يوجد نص من دون انحيازات» ويمكن القول: انحيازات ذات طابع أيديولوجي؛» فكريء عقائدي... إلخ.

Lil‏ الحذف هنا فهو إبعاد عنصر موجود بشكل واضح في الصّورة من أجل الاختزال والتكثيف» أو من أجل تعزيز الانحيازات؛ OY‏ العناصر المحذوفة تربك الصّورة الكاملة التي يتطلبها الانحياز. كذلك الأمر مع التلصيق حين تجمع في تجاور ما بين صورتين متباعدتين»

25

ثح التبئير حين تجعل Lis‏ ما أو شخصا هو محور القصّة التي تكتبهاء وتجعل غير ذلك ملحمقًا أو في هامش البؤرة.

أمَا التمثل النصيّ فهو يفترض أنّ US‏ ما يدخل في alll‏ يخضع لطبيعتهاء وبالتالي GLa‏ أي نص لغويّ يعي تمثيل الواقع أو عكس صورته؛ هو في جوهره منطقة وسطى ما بين هذا الواقع المعكوس وما بين الطبيعة الداخليّة Al‏ أو ما تسمح اللّغة بظهوره وما لا

5

تسمح .

إنّ هذه السّمات الآتية من الطابع التشخصيّ تبقى حاضرة في الصّحافة مهما ادّعت من حياد وموضوعيّة» فضلا عن كونها تفعل فعلها في لغة الصّحافة ذات 4S gill‏ الصّريح في الانحياز الفكريّ والعقائديئ» أو في رغبة الجهة المتحكّمة بالوسيلة الصّحفيّة أن توصل رسائل محدة إلى جمهور المتلقين. وقد فصّل إدوارد سعيد في كتابه ”التقافة والإمبرياليّة“ هذه الانحيازات» التي هي مخترعات أدبيّة خاصّة» في توجيه الخطاب الذي يدّعي أنه محايد أو موضوعي في الصّحافة والبحوثت ومخاطبات التلطة.

برغم US‏ ذلك» فإِنّ المتلقي العام وهو يقب صحيفة حكوميّة أو يطالع قناة تلفزيونيّة أو يستمع لإذاعة» يعرف بأنْ ما يُعطى إليه هو واقع بنسبة كبيرة» ولكنّه يفهم Gi‏ هناك آليّات انتقاء وحذف وتبئير في OS‏ ما يتلقاه من مادّة إعلاميّة؛ لذا فهو يتحرّى مصادر صحفيّة أخرى من أجل التأكٌد والتيقن من قضيبّة معبّنة.

26

المتلقي في التجوال بين مصادر إعلاميّة وصحفيّة متعددة» Lay‏ من ”اختلاقات“ الصّحافة» ويخفّف من ”أدبيّتها“ وخياليّتها. وهكذا ينتعش الشرد الصّحفيّ بصفته فنا قائم الدات.

)7( مع الاكتساح الظافر لعصر المعلوماتيّة والصّورة ومواقع التواصل الاجتماعي؛ GLa‏ مواقع الصّحافة والأدب التقليديّة تزحزحت بشكل واضح» وما عاد الفاعل اللّغويّ الذي يمثّله الأديب أو الصّحفيّ يحتكر حقّ الفعل الكلامي» وصار المجتمع كله يمارس أشكالًا من الصّحافة والأدب والسّرد (ما دمت كلّ مرّة يذكّرني المحرّر بأته عليّ أن Bol‏ على السترد)» وتوفر المنتجات الشعبيّة الجديدة إشباعًا لجمهور واسع» كان من المفترض أن يكون» كما أسلافه» مستهلكا للصّحافة والأدب

في صورتيهما المعروفتين.

يقضي الكثير من cal a)‏ ممّن كان أمثالهم سابقًا جمهورًا Lad gle‏ للصّحافة والأدب» ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليتلقوا آخر الأخبار والتّحديثات Lae‏ يجري في الحياة من حولهم» كما أتهم يقرؤون ويسمعون ويشاهدون مقاطع فيديو تعرض موا أدبيّة

من الأدب الششعبي أو الأدب التخبوي أو العالمي.

GI‏ مواد مواقع التواصل الاجتماعيّ صارت جزءًا أساسيًا مما تعرضه الصّحافة النظاميّة من تلفزيون وصحافة ورقيّة وما إلى ذلك. خاصّة تلك المواد التي تأتي من مناطق لا تدخل إليها الصّحافة» أو تمثّل مناطق خطر شديد عليها؛ كساحات الحروب والمواجهات أو التاشرات Bose tM‏

27

جوهر العمل الصّحفيّ مازال هو ذاته»ء ولكن الوسائط تغيّرت» ومعها صار هناك صعود أكبر للشفاهيّة والتتعبويّة أتّر أيضًا حتّى على الأدب؛ بل إنّ هناك تيّارًا أدبِيًًا مجاورًا لصعود مواقع التواصل الاجتماعي وحضورها في الحياة abl‏ )4 تيّار لا ينال الاعتراف من قبل التّخبة الأدبيّة Lille‏ لكثه يفرض نفسه في سوق الكتاب» وله جمهوره المرتحل من جمهور التّجوم في مواقع التواصل الاجتماعيّ نفسها.

)8( برأييء إن النَطوّر gills‏ المتسارع في alle‏ الوسائط سيؤثر أكثر وأكثر على US‏ من الصّحافة والأدب. من الواضح أنّ هذه الوسائط الجديدة تأخذ وظيفة الوسائط القديمة في الصّحافة والإعلام» أو على CVI‏ تُزاحمُهاء ولكنّها كما أرى تفرض رهانات جديدة على الأدب الذي يريد أن يبقى ضروريًا لقارئه» هذا القارئ المخترق والفاعل

داخل عالم الوسائط التّواصليّة الجديدة.

ربّما مِن أثر ذلك أن نرى الأدب يتخقف من شروطه النوعيّة لصالح الاقتراب من مزاج الوسائط Bagnall‏ مكرّرًا موقف الاستجابة ما بعد الحدائيّة الإيجابيّ من المتغيّرات حول الأدب» لا موقف الحداثة المتحقظ والمرتاب من نهب فنون مجاورة لما كان من حصّة الأدب وحده سابقا

28

السرد الضحفي.. الاحتفاء بالتتفاصيل والمعلومات

عبد الكريم جويطي

كان أعظم إنجاز حققه الإنسان في العهود السّاحقة -وهو يدأب على الانفصال al gall‏ عن الطبيعةء ليؤسّس شيئًا خاصًا به يتعالى به على منطق الغابة- هو التقافة بوصفها أنساقًا وبنى سيضبط بها الجماعة abd;‏ ردود أفعالها ويحاور بها الطبيعةء ويبني بها تجربة قابلة للحياة من بعده. إنجازه هذا هو حين تمكّن من أن يربط كلمة بكلمات أخرى وأسّس جملة. هذا البناء المدهش للّغة كان أعظم شيء قام به الإنسان الأؤل» أعظم من بناء الدور والنُْصُب المَأئّمية والسّدود الصّغيرة وسواقي إيصال الماء» أعظم من أدوات الصّيد وقتال المجموعات المنافسة» بل أعظم حتّى من تدجين الثار والانتقال من النيّئ إلى المطبوخ» وتدجين الحيوانات والاهتداء المبگر a‏ لتحريم زنا المحارم.

حين كان الإنسان JS‏ يجرّب ربط كلمة بكلمةء كان في Gall‏ يضع fal‏ ما ستنجزه البشريّة في وجودها على الأرض؛ البناء الشاهق الذي لن تنال منه تقلّبات cay BN‏ ولا عاديات الرّمان» ولن يطاله البلى ويصير أطلالًا يحلو عندها الوقوف أبد الدهرء بناء مسكن الكينونة: “Hall”‏ على حد تعبير هايدغرء حيث سيقيم ويسمّي العالم من حوله ويصتفه ويرتبه ويعقله» حيث سيتذكّر ويحلم ويتخيّل. والأهم من هذا als‏ حيث سيمتلك الأداة التي سيُعبّر بها وينقل المظلم gill‏ بداخله إلى نور الخارج.

ليست اللّغة شينًا ابتكره الإنسان مع ما يفترضه هذا من أسبقيّة أنطولوجيّة له عليهاء لسبب بسيط هو أنه لم يصر إنسانا إلا Asis‏ Lil‏ الشرط الوجودي الأول الذي انفصل به عن الطبيعة وامتلك القدرة على أن يسميهاء وخلق منذئذ ALE‏ اأتي يستوي عليها العالم

30

في نظره: الصّوت ودلالته الثشيء واسمه» العالم وتَهَجِّيه في كلمات» وما يوجد خارج اللّغة لا يوجد في الإدراك والفهم» GS‏ ما يحيط

بالإنسان صار رهين التَحقّق في اللّغة ليتحقّق في الوجود.

لم تكن اللّغة Soy‏ عن العالم LAY‏ هي العالم» وهي ليست Rage‏ في a‏ ذاتها بقدر ما كانت قدرتها على منحه ملّكة السّرد بما فيه من محاكاة واسترجاع cling‏ إدراك للعالم كأشياء متسلسلة. الجمل الأولى الّتي بناها الإنسان لم تكن AE‏ ولا تسأل ولا تفيّرء وإِنّما تسرد مثلها مثل تلك الرّسومات التي كان ينجزها في الكهوف حفرًا أو تلوينًا لتخليد انتصاراته على أعدائه؛ أو لاستعادة مشهد صيد انتهى نهاية سعيدة» أو لتمجيد القوى الخارقة المحيطة به. لم تكن اللّغة آنذاك تضيع في ابتذال الحياة اليوميّة. كانت لها مهمّة شبه مقدّسة وهي بناء الذاكرة الجماعيّة والفرديّة لمراكمة الخبرات وما تمّ تحصيله من هذا الارتطام القاسي بالعالم. ولا ذاكرة دون سرد؛ GY‏ الذاكرة نسيج سردي بالأساس» هي التجربة حين يستولي عليها السّرد ويعيد بناءها.

لقد عرف الإنسان الأوّل مبعٌّرًا أنه لا يملك إلا السّرد لمواجهة عمل Cpe HII‏ وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ فالشرد هو محاولات البشر الأوائل لتأسيس شيء يبقى للخلف» شيء ينقل الخبرة والرّؤيا والدّهشة والسؤال. وبشكل مبكّرء صار لكل شيء من أشياء العالم الغريبة والمُلغِرّة حكاية» وصارت الحكاية هي الأداة العجيبة التي ابتكرها الإنسان لتدجين العالم من حوله italy‏ توُثبه ومنح إجابات للأسئلة الكثيرة الملقاة في المسارب. وفي الحكايةء تكلّم الإنسان وتكلّم OS‏ ما حوله Lin‏ لم يكن يهمّه صوته بقدر ما كانت agi‏ استضافة الأصوات القادمة من السّماء في شكل رعد وصواعق» ومن الأرض

31

في شكل زلازل وبراكين وينابيع» ومن الأشجار والتباتات في شكل Gs‏ معجز للحياة والموت وفق فصول معيّنة» ومنحها معنى في حياته. في رحم الحكايةء ؤلدت الأساطير والأديان. لم يُرَوْع الإنسان شيء من أشياء العالم مثل ما روّعه الموت» ولم يجد ما يقاوم به هذه الحقيقة المرعبة غير أن يؤصّل التجربة في حكاية أو مَثَلَ أو قول مأثورء ويبني ما يبقى في منجاة من آلة المحو الرّهيبة.

إنّ للإنسان لغة وسرديّة بناها قطعة قطعة ليرى فيها نفسه وِلِيُهَرّب بداخلها ما يمكن تهريبه من تجارب وحكم ورؤى للعالم. OS‏ العالم الذي يحيط بالإنسان أصمّء قاسء غريب» والأنسّنة الوحيدة الممكنة لكلّ هذا الجَمَاءِ هو بناء سرديّة تدجّن وتفسّر وتمنح معاني لكل الأشياء المفتقدة Aull‏ لدت الرّواية والصّحافة الحديثة من رجم واحدة؛ كانتا حاجة وأداة لما GIS‏ من تحوّلات كبيرة أخرجت أوروبا من نمط إنتاجيّ إلى نمط آخرء ومن بنية ثقافيّة إلى بنية أخرىء ومن أنساق اجتماعيّة ونفسيّة إلى أنساق جديدة» ومن مراكز ثقل وتأثير وجاذبيّة إلى مراكز أخرى. صارت الرّواية والصّحافة مع CY jell‏ جنبًا إلى جنبء تأثرتا بها وأثرتا فيها. ويمكن القول بكل اطمئنان GL‏ أزمنة الحداثة والأنوار لم تجد من يعبّر عنها ويجسّدها أكثر من الرّواية والصّحافة؛ بل من يمنحها كثافتها الوجودية كنقلة كبيرة في تاريخ البشريّة مثلهما. ولنا أن نتساءل عن شروط وسياقات تحقق هذه الثقلة Ade gil)‏ في أشكال تداول المعرفة وملكات التّعبير وتمثّل الوقائع الجديدة:

1 - كان الشرط الأوّل مجاليًا؛ إذ انتقل مركز LN‏ من البادية إلى المدينة» ومن الحياة المنغلقة داخل جماعات محدودة إلى حياة مفتوحة

وسط أمشاج وأخلاط بشريّة. من رابطة الدم والقرابة إلى رابطة

32

الانتماء للمجال والقرابة فيه» من مجال يَعرف فيه الكل الكلّ إلى مجال العْفلّية حيث لا يعرف الجار جاره» من الكنيسة وقصر السّيّد إلى السّاحة العامّة والشارع وبنايات الإدارات ومراكز التّجارة ومؤسّسات الترفيه» ومن سلطة الواحد إلى رحابة الثعدّد.

إن كانت القرية واحدة» فإِنّ المدينة هي مدن عديدة داخل المدينة الواحدة؛ أحياء وفئات اجتماعيّة وبؤر جاذبة. المدن أيضًا لغات وتعدّد ثقافيّ ونسيج معقّد من المختلف والمؤتلف» وإن كانت البادية (القرية) تنتج الحدث في دار السّيّد أو الكنيسةء GLa‏ المدينة تنتجه في OS‏ ركن وزاوية وشارع وبنايات وفضاء عام. حتى الحدث نفسه تغيّر؛ لم يغد يتعلّق بالسّيّد وحروبه مع السّادة المجاورين ومآثره وبطولاته وكرمه؛ صار الحدث أيضًا متعدّدًا Guay US yo g‏ جوانب مختلفة فيها الستياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعي والتّقافي. الخبر لم يكن حاجة حقيقيّة في الباديةء لكنّه صار la Lage‏ في المدينة.

من يملك الخبر الصحيح ومن يكون Wales‏ له» بإمكانه أن ينال مغانم كثيرة من ذلك في السّياسة وعالم المال والصّفقات التّجاريّة. لا تلد البادية إلا المكرور والمعتادء بينما تلد المدينة المفاجئ والاستثنائي وتمنح حياتها المتحوّلة Le ga‏ إمكانيّة لقاءات الصّدفة التي تغيّر المصائر وتلد التحوّلات الكبرى في المسارات: كلّ من الرّواية والصّحافة (oid‏ على فضول معرفة ما يحدثء ما CB‏ ما A‏ أفقاء وما يبشر بصيرورة ماء الوقائع في المدينة حبلىء وقد ولَدَتا معا لتتعهّدا الوليد وترافقاه في رحلة الحياة.

2- لم تمنح المدينة السّلطة للمتعدّد ضدًا في الواحد فقط بل منحت

33

زمانها للتاجر الذي أعطاها تصوّره للزمن. زمن التاجر ليس هو زمن رجل الذين كما يبيّن ذلك جاك لوكوف: زمن رجل الذين دائري شعائريّ له مواقيت محذدة» وللمواقيت طقوس وفيها فصولء وداخل كل فضل هناك أنشظة محتدة» وما بُنجز في الحاضر هوما je‏ في الماضي بنفس الرّوح ونفس Lal IRM‏ زمن التّاجر فمندفع نحو الأمام لا olay‏ شيء ولا يتعلّق بشيء. )44 زمن المنفعة والتعاقد والبحث عن الأسواق. لا يكترث التاجر بالفرق ولا بالخصوصيّات. مايهمّه هو السّلعة والنُمن» والباقي صغائر.

لقد دفع الاجر المدن لتمجيد الزمن» حتى إِنّ كبرياتها أصبحت تضع Litas‏ لساعات عملاقة في ساحاتها. لا سلطة إلا سلطة (yo jl‏ بوصفه صيرورة لا تنتظر أحدا. الرّمن» بما يحدثه في الاس والمصائر والرّتب والأحاسيس وفي الأنساق» وبما يرعى تخلّقه البطيء»ء هو مَن منح مادّة عمل US‏ من الرّوائيَ والصّحفي. إِنْه اليد الماهرة التي تحرّك مسرح عرائس الأفراد والجماعات والمؤسّساتء وما يُنتسّج بينهم من صراعات وتحالفات ومآسٍ ومهازل. لا يولد التاريخ إلا GY‏ هناك زمنًا وسردًا لما جرى. يلاحق الصّحفيّ الزمن السّريع» زمن الواقعة المفردة الّتي تملك سحر التحوّل إلى خبر. لا يهمّه الخبر المت اتو بل خبر ale!)‏ ما Core‏ وفة صفة الفرادة ويستحقٌ أن يروى. أمَا الروائي فتستهويه الأزمنة البطيئة وعمل الخيالء ولا ينشغل بالخبر من حيث هو خبرء ولا بما وقع GY‏ وقع» مايهمّه بالأساس هو ما هي الصّيرورة التي قادت للواقعة» وما هي الملابسات المحيطة بها. الصّحفيّ متعجّل يتحقّق مما بين يديه ويسير إلى ما هو مه Lal‏ الرّوائيّ فبطيء يملك الوقت والحيّز Gall‏ لإعادة بناء الواقعة حين كانت خاطرة في قلب الأحداث. لا أحد يطالب الرّوائيّ

34

بإثبات ولا dba‏ ولا باحترام لمنطق الأشياء. )44 حر لا تقيّده إلا قواعد التذكير والتأنيث وقواعد السّرد.

3- في زمن سيطرة القيمة التبادليّة على القيمة الاستعماليّة للشيءء في زمن التّشييء والاستهلاك؛ الزّمن الذي صار كلّ شيء فيه صناعة Lede‏ أن 524 الربح» وعوض أن يتحكّم الإنسان Lad‏ يُنتج» كما بيّن جورج لوكاتش في كتابه ”التاريخ والوعي الطبقيّ )1923( صارت الأشياء الجامدة المنفصلة عنه تتحكّم فيه: بل إنّ صلاته مع العالم ومع الآخرين ومع نفسه صارت محكومة بهذا المنطق التشييئي. US‏ شيء صار بعيدًا عن الإنسان» حتّى العواطف لم تعد عواطف» صارت صناعة يخالط فيها الواقع الوهم والمعيش المستَهلَكَ والحياة As all‏ بل يذهب لوكاتش إلى أنّ الصّحافة تحوّلت إلى ”تعهير“ للتجارب المعيشة وللقناعات؛ LAY‏ جعلت الواقع يفقد واقعيّته ويتحوّل إلى فرجة ومشهد لإرضاء الفضول.

هذا الفرد الذي فقد القدرة على إدراك الواقع المحيط 4s‏ الذي فقد ملكة التمييزء الذي صالحه الإعلام مع المذابح الجماعيّة وتشريد الآلاف وصور الأشلاء والجثث والمدن المخرّبة؛ والذي يرى صور الكوارث كأتها فرجة لا تعنيه ولا مسؤوليّة له فيما ads‏ وهو في OS‏ الأحوال غير مطالب بإبداء موقف» وظيفتّه الوحيدة هي أن يرى ويستهلك ويسمع» هو من كرّست له الرّواية تاريخها الطويل» الفرد المعزولء المحطّم» بلا صفات» والّذي يشبه الحشرة» cally‏ يوجد تحت رحمة قوى غامضة تتلاعب بمصيره» الفرد المذذب الذي يعرف العقاب ولا يعرف الجُرم Gill‏ ارتكبه؛ alle‏ الاستهلاك Aa pally‏ وفقدان معاني الأشياء والجَزي المحموم وراء سَرّابات الحياة الّتي لم تعد تخضع

35

لاعتبارات الموضة و”الترند“ والموجة» هو من أعطى للصّحافة إيقاعها وبعض مواضيعها وأعطى للرّواية شخوصها المعطوبة.

-4 كان oe gall‏ في الأزمنة القديمة محتقرًا لا يُلتفت له ولا يشغل As)‏ نفسه به. اليوميّ هو aaa sll‏ والعابرء والرّوتينيء والمُفتقد للذلالة. لا يمكن لكبار الحوادث أن تحدث في ce ll‏ إلا كانقطاع مفاجئ واستثنائي» وحتى لو Gals‏ هذه الحوادث في مجراه فإنّ إنكار أمُومة اليوميّ للحدث كان أمرًا leans‏ عليه. مع الأزمنة الحديثة سيتغيّر الأمرء سيتعاظم شأن اليوميّ شيئًا فشينًا وستتغيّر النظرة إليه» بل يمكن اعتبار الحداثة في جوهرها تمجيدًا لليومي؛ لهذا النسيج الذي تتحقق فيه الحياة قطرةً قطرة» لهذا الحاضر الأبديّ الذي ما ينفكَ 583 J‏ الماضي كشيء انقضى بالمستقبل كاحتمال» لهذا الذي تتخاصر فيه الأشياء التّافهة Gill,‏ لا تكاد Gd‏ في ابتذالها وتكرارهاء والأشياء الفارقة الكبيرة a bial,‏ الت اطي لحنت Lage‏ کر يمكن Gf‏ گل بيا عن اليومي؛ إنّه المسرح الذي لا يمكن أن Sid‏ مسرحيّة الحياة إلا على حَشَّبته» الحروب والنُورات وسقوط الأنظمة والديكتاتوريّات والآفات العظيمة تحدث في Ze gill‏ تفصيلا بعد تفصيل.

فهمت الرّواية والصّحافة هذا مبكرّاء وصار عملهما بالأساس يَنصبٌ على التقاط اليومي» تعلّقتا بالتفاصيل» بما aT gh‏ على حين BE‏ وما تهبُهُ المدن كفاكهة تُزهر في الحياة المشترگة. وسط هذه الأمواج المتلاطمة في الشوارع وحين يتدافع السّياسيّون ورجال الأعمال والمال» ووسط الحروب الصّغيرة للسّلطة»ء وفي الزّوايا المظلمة حيث Ais‏ المُهمّشون ببعضهم البعضء كان الصّحفيّ يجد خبرًا Coll galls‏

36

يجد قصّة:» وبينهما تتوثق غُروة وغوايّة سرد ما يجري.

المدينة والمن وتشييء الحياة وصعود Coe gill‏ حَضنوا الرّواية والصتحافةء وهيّؤوا Leg!‏ مجالا للتفاعل والتمازج والتنافس Loca‏ وسوَّل Fig‏ الانتقال بينهما ظهور أسماء كبيرة وهبت العالم نصوصًا عظيمة في الأدب لأنها اشتغلت في مجال الصّحافة وكتبت الرواية. أخذت الرّواية من الصّحافة TA‏ حكاياتها؛ فأكبر هواة صفحات الحوادث هم الروائيّون» Abs‏ بعض الرّوائيين بالجملة الصّحفيّة الموجّزة والّتي تسير نحو LIVE‏ دون بَهرجة بلاغيّة زائدة (حالة همينغواي مثلا الذي اشتغل مراسلا). وعمد بعض الرّوائيّين إلى اختيار عناوين لرواياتهم مستقاة من عناوين الأخبار الصّحفيّة المثيرة (مثل وقائع موت معلن لغابرييل غارسيا ماركيز Gall‏ اشتغل في مجال الصّحافة أيضا). كما GI‏ تقنية الروبورتاج وكيفيّة بنائه وتقطيعه صارت من أكثر التقنيات توظيفًا في الرّواية. والكتابة الصّحفيّة أيضًا أخذت الكثير من عوالم الرّواية» لعل أبرزها آليّات بناء الإثارة والتشويق» وزرع نقس شعريّ في الكتابة ينأى بها عن المباشرة والتقريريّة. كما أنّ هذه الكتابة التي كانت في البداية تلاحق الخبر فقط وتنشره» صارت بتأثير من الرّواية تبحث عن التوافع التي خلقته وحفزت صناعته. لولا الرّواية لما ازدهرت في العالم صحافة التحقيق وإعادة بناء الأحداث في تعقُدِها sini,‏ مفاصلها.

37

السّرد في الصحافة

e

©

38

لوھ الزواية لما ازدهرت في العالم صحافة التحقيق وإعادة بناء الأحداث في تعقدها وتعذد مفاصلها.

الكتابة الضحفية أيضًا أخذت الكثير من عوالم GulgpIl‏ لعل أبرزها GLUT‏ بناء الإثارة والتشويق وزرع نفس شعري في الكتابة ينأى بها عن المباشرة والتقريريّة.

كل من الزواية والصحافة oi‏ على فضول معرفة ما يحدث. ما يُدشن. ما يفتح أفقاء وما يبشر بصيرورة ما.

يلاحق الضحفي Cail‏ الشريع: زمن الواقعة المغردة التي تملك سحر التحؤّل إلى خبر لا يصمّه الخبر المتواتر بل خبر الاحاد.

الضحفي متعجّل يتحقق Lao‏ بين يديه ويسير إلى ما هو ame‏ أخذت الرّواية من الضحافة JA‏ حكاياتها.

تأثر بعض الرّوائيّين بالجملة الضحفيّة الموجّزة والتي تسير نحو الذلالة دون Gaymi‏ بلاغيّة زائدة.

كما Ol‏ الكتابة التي كانت في البداية تلاحق الخبر فقط وتنشره صارت بتآثير من الزواية تبحث عن الذوافع التي خلقته وحفزت صناعته.

السرد الضحفي خدمة الإخبار ومتعة

القراءة

جمال الموساوي

هل الصّحافةٌ مجرّد مهنة كغيرها من المهن؟ مهنة يحصل من خلالها الصّحفيون على أجور مقابل تقديم خدمات وخبرات لوسائل الإعلام التي تشغلهم؟ Gal‏ أفق مهنة الصحافة يتعدّى ذلك» ليشترك مع مجموعة من الفنون الكتابيّة الإبداعيّة والفكريّة التي تهدف إلى تحقيق غايات عديدة بين المتعة الفئْيّة وتهذيب السّلوك والذوق العامّين والرّقي بالحياة الاجتماعيّة والسياسيّة» ونشر الوعي تجاه قضايا شائكة وحسّاسة يحتاج إيصالها إلى النّاس إلى حيل لغويّة وأسلوبيّة للتأثير عليهم وعلى توجّهاتهم وآرائهم» أكثر Les‏ تحتاج إلى الحجاج والجدل؟

لقد أدرك الصحفيّون مع تطوّر المهنة» وتنوّع متطلبات القرّاءء وأيضًا Lille‏ مع تطوّر تكنولوجيا الاتصال التي دفعت بالصّحافة التقليديّة إلى زاوية dite‏ أن SISSY! agile‏ والتجدد إذا هم أرادوا لمهنتهم أن تحافظ على وجودها وتستمرّ في أداء رسالتها. ولأنّ المهمّة الأساسيّة للصّحافة هي البحث عن المعلومة وتوصيلها إلى القرّاء (أو المشاهدين أو المستمعين)» ولأئها مهمّة لا يمكن تغييرها بشكل جذريّ وبات» ربّما يبدو طبيعيًا أن يتح التفكير في ابتكار أساليب وقوالب جديدة ل ”تلفيف“ تلك البضاعة التي هي المعلومة» وتقديمها بشكل مختلف ومتنوّع للمستهلكين» بما يتناسب مع TS‏ جنس من الأجناس الصّحفيّة. في خضو ذلك» يبرز السّرد إلى الواجهة كأحد أهمّ الأساليب الكتابيّة التي استعارتها الصّحافة من الحقول المجاورة» لما له من سحر في مجالاته» خاصّة في الرّواية والقصّة القصيرة والمسرحيّة والحكاية Ss‏ ما يمت إلى هذه الأجناس الأدبيّة بصلة إبداعيّة. إنها أجناس AGI‏ تعتمد. في الغالب» على خطاطة رئيسة تؤطر سير الكتابة. خطاطة هي أقرب إلى قالب متماسك لكن مسموح داخله أن تختلف

40

التفاصيل والأحداث بما يمنح OSI‏ نص نكهته وجاذبيّته. وممًا لا خلاف عليه أنّ توريد السّرد إلى الحقل الصّحفيّ أسهم فيه بقدر ما اشتغال عدد من GUIS‏ السّرد الكبار في الصّحافة»؛ حاملين معهم أساليبهم في الكتابة وذرائعهم الرٌوائيّة والقصصيّة وغيرها من الحيل الإبداعيّة. ووظفوها على طريقتهم في أعمدتهم ومقالاتهم وتحقيقاتهم الصّحفيّة.

ومن المتعارف عليه أنْ السّرد هو غير الشعر والنظم بشكل Als cale‏ الطريقة التي تُحكى بها الأحداث في القصص والرّوايات وغيرها من الفنون التثريّة المعروفةء وأيضًا في السينما وما جاورهاء وهو تعريف مقتضب بشكل كبير؛ فهو ضمنيًا يحيل إلى أنّ هذه الطريقة هي طرق مختلفة وشعابٌ متفرّعة» تبعًا للرؤية التي يصدر عنها الكاتب» وتبعًا للتقنيات التي يلجأ إليها؛ من حبكة وتشويق وحوار وغيرهاء وتبعًا لنمط السّرد الذي اختاره لبسط أحداث عمله الأدبيّ أو السّينمائي» Lia}‏ تسلسليًا أو تناوبيًا أو